التقارير و المقالات

لو قالت لها كفُّي لكفَّت

د. ماجد حميد

 

لا بد من تحليل واقعي ومنطقي لما تقوم به الفصائل المسلحة التي تُوصف بأنها حليفة لإيران، بشكل شبه يومي في العراق، من استهداف مباشر وغير مباشر بصواريخ الكاتيوشا للسفارة الأميركية في بغداد، وكذا استهداف المقار والمعسكرات الأجنبية وأرتال الدعم اللوجستي بالعبوات الناسفة.

التحليل الواقعي والمنطقي يقول لنا إن هذه الفصائل المسلحة تعلم جيدًا أن هذه الهجمات الصاروخية على السفارة الأمريكية وغيرها، لا يمكن  أن تَهز أو تُرعب دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة أو أن تؤثر على المعادلات السياسية والحسابات الأميركية، ولكنّ هذه الفصائل تعلم علم اليقين أنها ستؤثر وتُربك حسابات حكومة الكاظمي، بمعنى أوضح أن هذه الهجمات والتهديدات التي تمارسها تلك الفصائل هي رسائل موجهة إلى الحكومة العراقية، أكثر من أن تكون رسائل إلى الولايات المتحدة، وهي تصب في هدف واحد وهو إفشال حكومة الكاظمي عن طريق إرباك الوضع الأمني الداخلي، وبالتالي إفشال مخططاته الإصلاحية والاقتصادية والسياسية، وخصوصا ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، فهي تعتقد أن الكاظمي عدوها اللدود قبل أمريكا، لأنها باتت تستشعر أن الرجل يشكل تهديدًا كبيرًا عليها مع قابل الأيام، وكذا فعلت تلك الفصائل في زمن حكم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عندما كان ينوي العمل بعزم على إجراء الإصلاحات وضبط السلاح المنفلت .

والدليل على ذلك أن كل عمليات الاستهداف المتكررة التي تمارسها الفصائل المسلحة الموالية لإيران على السفارة الأمريكية بصواريخ الكاتيوشا خلال حكمَي العبادي والكاظمي، لم ينتج عنها أية خسائر بشرية أمريكية، أو مادية تُذكر، فلم تُصب تلك الصواريخ إلا المدنيين العراقيين، وليس أدلّ على ذلك من ضحايا الرضوانية، فهي إذن لم تكن أكثر من رسائل مبطنة للحكومة العراقية.

ثم إن غلق السفارة الأمريكية، لو دخل حيّز التنفيذ، سيضرّ العراق على صُعد مختلفة، ابتداءً من الإجراءات الاقتصادية القاسية قد تتخذها واشنطن تجاه بغداد، مرورًا بقطع الإمدادات اللوجستية، وصولاً إلى إيقاف خدمات طائرات إف 16،وسحب قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، وسيَصبُّ حتمًا في مصلحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويعطي طابعًا على تحقيق نصر يمكن وصفه بالمعنوي يحتاجه النظام الإيراني في ظل الحصار السياسي والاقتصادي الخانق الذي يمر به.

والحق أن إيران لو أرادت الخير للعراق، لم تكن هناك مظاهرات، ولاعمليات قتل متظاهرين، ولا خطف ولا ترهيب ولا وعيد، ولا قصف مطار بغداد والبعثات الدبلوماسية بصواريخ الكاتيوشا، ولا مصرع ضحايا مدنيين، ولا انزوت فرحة عائلة الرضوانية ببزوغ فجر عراقي جديد تحت أنقاض الكاتيوشا، فكان يكفيها أن تقول لوكلائها في العراق (كفُّوا أيدكم، فيكفُّوا)، وتنتهي كل هذه الولايات والمعاناة الانسانية التي يعيشها الشعب العراقي يوميًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى