كل الأخبار

سرطان الثدي.. الاكتشاف المبكر شفاء

#صحة عامة

المرأة بطبيعتها، ناعمة لكن شديدة، لينة لكن حازمة، عاطفية لكن واعية، محبة لكن قوية. وهي بعاطفتها إنسان يفوق الإنسان لكن ماذا لو أصيبت هذه المرأة، بثدييها، اللذين يرمزان إلى أنوثتها؟.. ماذا لو قيل لها: أنت مصابة بسرطان الثدي؟.

سابقاً، كنا نقول سرطان الثدي ونقطة على السطر. تبدلت المعطيات والمفاهيم والعلاجات والأنواع، وبتنا نميز بين سرطان الثدي الغازي وسرطان الثدي غير الغازي. السرطان الغازي لا ينحصر في الثدي وقنوات الحليب بل يتعداها إلى الأنسجة الدهنية وسائر أنحاء الجسم عبر الدم والغدد اللمفاوية. في حين ينحصر غير الغازي في الثدي ويُصنف في أحيان كثيرة سرطاناً حميداً. لكن، هل هناك علاجات تشفي؟

في الأرقام، شُخص قبل عام أكثر من مليوني حالة جديدة في العالم، بمعدل 27 حالة لكل 100 ألف امرأة في وسط أفريقيا وشرق آسيا، و85 حالة لكل 100 ألف امرأة في أميركا الشمالية. ويبقى خامس أكثر أسباب الوفيات بين النساء على مستوى العالم، حيث يربح سرطان الثدي الحرب على 522 ألف امرأة سنوياً.

جودة الحياة

ثمة خبر سار لكل نساء الأرض، علاجات السرطان تتطور وتتحسن دائماً. وأدت وجهات النظر الجديدة إلى مقاربة مختلفة في علاجات السرطان وإلى اختراقات مثيرة للاهتمام. علاجات اليوم باتت أكثر استهدافاً من قبل وأكثر قدرة على تغيير مسار مرض سرطان الثدي مع الحفاظ على جودة الحياة. وفي هذا الإطار ظهرت في العامين الماضيين خيارات علاجية حديثة لعلاج المرحلة الرابعة، مما أدى إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة في شكل كبير.

يعتمد علاج سرطان الثدي على مرحلة السرطان، بالإضافة الى عوامل أخرى بينها العمر والطفرة الجينية والتاريخ العائلي والشخصي. ويحتاج معظم النساء الى مزيد من علاجين أو أكثر. والعلاجات المتاحة هي: جراحة إزالة الخلايا السرطانية في الثدي أو إزالة الثدي بالكامل. والعلاج الشعاعي الذي يستخدم أشعة سينية عالية الطاقة لوقف انتشار السرطان. إلى علاجات هورمونية فموية وعلاجات كيميائية. فضلاً عن علاجات واعدة تتطور، تتمثل بإدخال جين جديد إلى الخلايا السرطانية التي تتوقف عن النمو. التعديل الجيني يكثر الكلام عنه اليوم ويحظى باهتمام الطب.

في عام 2019، تمت الموافقة على عقار جديد للعلاج المناعي، يمكن أن تكون له فعالية كبيرة إذا اعتمد جنباً إلى جنب مع عقار العلاج الكيميائي، للنساء المصابات بسرطان الثدي السلبي الثلاثي المتقدم.

أنت معرضة!

لا بُدّ أن تسأل كل امرأة نفسها، خاصة في هذا الشهر: هل أنا معرضة للإصابة؟ يجيب الدكتور ناجي الصغير الاختصاصي في الأورام السرطانية، بالقول: هناك سبعة عوامل من شأنها زيادة امكانية الإصابة، هي:

أولاً: التعرض الزائد لتأثير الهرمونات النسائية مثل تأخر سن انقطاع الحيض أو استخدام الهرمونات الاصطناعية بعده، وإنجاب الأطفال في عمر متقدم.

ثانياً: السيرة الذاتية والعائلية للمرأة، بمعنى إذا كانت لديها إصابة قديمة فاحتمال تكرارها يصبح عندها أعلى.

ثالثاً: حين تتكرر حالات سرطان الثدي أو المبيض في نفس العائلة وفي عمر مبكر، فيعد السرطان في هذا الحال وراثياً وقادراً على الانتقال عبر كروموزومات الحامض النووي والجينات، وتتضاعف إمكانية حصوله، حين تكون المصابة أماً أو أختاً.

رابعاً: كلما تقدمت المرأة في السن يزيد احتمال إصابتها بسرطان الثدي.

خامساً: نمط الحياة والغذاء يعد في بعض الحالات، سبباً لا سيما السمنة وعدم ممارسة الرياضة والإفراط في تناول اللحوم والدهون الحيوانية وشرب الكحول والتدخين، ويبدو، لسبب ما، أن النساء اللواتي هاجرن من البلاد الآسيوية، من الصين واليابان بالأخص، ارتفعت لديهن نسبة الإصابة.

سادساً: دلت الدراسات على أن النساء اللواتي خضعن شعاعياً لعلاج الورم اللمفي (اللمفوما) في عمر مبكر، كنّ عرضة لاحقاً للإصابة بسرطان الثدي.

سابعاً: يفترض بالنساء اللواتي ظهر لديهن في مرحلة ما، ورم حميد وتبين عبر فحص الخزعة أنه يحتوي على بعض التغيرات النسيجية المسماة (ديسبلازيا)، التيقن أنهن أكثر عرضة من سواهن في المستقبل للإصابة.

علاجات متعددة

كثيرات يشعرن بضياع بين تسميات العلاجات، ما بين كيميائي أو هرموني وغير ذلك، فالعلاج الكيمائي يستخدم عادة لتقليص الورم أو التخلص منه، أما العلاج الهرموني فقد تحتاج إليه بعض أنواع سرطان الثدي، التي تساعدها عادة هرمونات الأستروجين على النمو، فتعطى العلاجات المضادة لها لعرقلة تعزيز النمو. العلاج البيولوجي من جهته يعمل مع نظام الجسم المناعي لمساعدته على مكافحة الخلايا السرطانية. ونصل إلى العلاج الشعاعي الذي من شأنه تعريض الورم إلى أشعة سينية ذات طاقة عالية تدمر الخلايا السرطانية، ويستخدم هذا العلاج عادة بعد الجراحة في سعي لقتل أي خلايا سرطانية صامدة، لا يمكن اكتشافها وتكون قد غزت مناطق مجاورة لموقع الورم الأساسي.

أعراض واضحة

هو مرض خبيث والخبيث يتسلل لكن، تبقى هناك بعض الإشارات التي يفيد أن تعرفوها: قد تظهر سماكة أو تورم في نسيج الثدي، وربما كتلة صلبة في الثدي أو تحت الإبط تظهر من جهة واحدة ولا تكون مؤلمة. وقد تظهر تغيرات في الحلمة على غرار إفرازات غير مألوفة أو طفح جلدي حول منطقة الحلمة أو حتى إنقلاب في الحلمة أو ألم في منطقتها أو في أي منطقة من الثدي. انتبهن. انتبهوا. وتذكروا جيداً أن الاكتشاف المبكر شفاء.

علاجات بديلة

هناك علاجات بديلة يُنصح بها في حالات سرطان الثدي، أو لتجنب حصول هذا السرطان والوقاية منه، وبينت الدراسات أن نحو 80% من النساء المصابات، يستخدمن شكلاً من أشكال الطب التكميلي أو البديل. ولعل أكثر أشكال الطب البديل شيوعاً وشعبية هو الوخز بالإبر، حيث تشير الأبحاث إلى أن من شأن هذه العملية تحفيز الدماغ والجهاز العصبي للمساعدة في تقليل الألم، كما يساعد على تخفيف الغثيان والقيء الناتجين عن العلاج الكيميائي. العلاج بالتدليك يساعد أيضاً، كونه يحفز على الاسترخاء وتخفيف الألم والقلق، مع العلم أن لا أدلة تثبت فعاليته في تخفيف تطور السرطان.

الريكي، وهو علاج بديل يعتمد على استخدام اليدين لتوجيه الطاقة، قد يساعد أيضاً على تحسين حالات المصابات بسرطان الثدي، ويجعلهن يشعرن بالاسترخاء ويخفف قلقهن، لكنه ليس بديلاً عن العلاج الطبي.

العلاجات العطرية، مثل زيوت اللافندر وزيت شجر الشاي، تساعد هي أيضاً على توفير الإحساس بالهدوء.

يبقى أن تعرف النساء المصابات أن علاجات سرطان الثدي البديلة، قد لا تلعب دوراً مباشراً في علاج السرطان، لكنها تساعد على التعامل مع أعراضه من قلق وتعب وغثيان وألم وصعوبة النوم والتوتر.

خضراوات وخوخ وكركم

ينصح بتناول الخضراوات الورقية مثل الجرجير والسبانخ والسلق، التي لها خصائص مضادة للسرطان وتحتوي على مضادات الأكسدة الكاروتينية مثل بيتا كاروتين ولوتين. وكذلك الحمضيات مثل البرتقال والجريب فروت. السمك المدهن، مثل السلمون والسردين والماكريل، يوفر دهون أوميغا 3 والسيلينيوم ومضادات الأكسدة ذات التأثير الواقي من السرطان. ينصح أيضاً بتناول الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، التي تحتوي على عناصر غذائية تحمي من الإصابة. ومثلها الفواكه مثل الخوخ والتفاح والكمثرى.

الأعشاب والتوابل مهمة جداً، لا سيما البقدونس وإكليل الجبل والأوريجانو والزعتر والكركم والكاري والزنجبيل، كونها تحتوي على مركبات نباتية قد تساعد على الحماية من السرطان.

حين يتساقط الشعر

تساقط الشعر هو أحد أكثر العوارض الجانبية التي تخشاها المرأة من العلاج الكيميائي، لأنه يتسبب بتغيير واضح في شكلها وأنوثتها، ومعظم من واجهنّ أو يواجهنّ هذه الحالة يسألن: متى وكيف وإلى متى يتساقط الشعر؟ وهل سيعود وينمو؟

يتساقط الشعر بفعل بعض أنواع العلاجات، لأن بعض الأدوية الكيميائية تقتل الخلايا بما فيها بصلة الشعر. وهو لا يتساقط في اليوم التالي للعلاج ولا تصاب المرأة بالصلع بين ليلة وضحاها، ولا بشكل دائم، بل تبدأ في ملاحظة مفعول العلاج الكيميائي بين أسبوعين وأربعة أسابيع من بداية أول علاج.

يحتاج الشعر إلى مدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر كي يعود وينمو، وغالباً ما تشعر المرأة بذلك خلال دورة العلاج الخامسة أو السادسة، أي في الشهر الرابع الذي يلي بداية العلاج، أو ربما إلى ما بعد الإنتهاء كلياً من الجلسات الكيميائية.

يفترض الإبقاء على الشعيرات التي تنمو حديثاً رطبة، ما يساعد على تخفيف الحكاك الذي يتسبب به عادة نمو الشعر. وتذكري أن فروة رأسك تكون في هذه الفترة الزمنية حساسة جداً، لذا يفترض حمايتها خلال التجول في الهواء الطلق عبر استخدام أغطية الرأس أو القبعات أو ربما الشعر المستعار.

الاقتناع بالشفاء  قوة

أصيبت الممثلة الأميركية ريتا ويلسون، زوجة الممثل توم هانكس، بسرطان الثدي وخضعت بدورها لعملية إستئصال الثديين، وآمنت منذ اللحظة الأولى أنها ستشفى لأنها اكتشفت إصابتها باكراً. فالإقتناع بالشفاء قوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى