كل الأخبار

رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي

أبلغ البنك المركزي العراقي، الأحد، المصارف المجازة رسمياً برفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي.

وقال المصرف في وثيقة موجهة إلى المصارف المجازة، تلقى “راديو دجلة” نسخة منها، (20 كانون الأول 2020)، جاء فيها، إن “سعر شراء الدولار من وزارة المالية سيكون بـ1450 دينارا للدولار الواحد، و1460 دينارا سعر البيع للمصارف من خلال نافذة بيع العملة الأجنبية، فيما سيكون سعر بيع المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية إلى المستفيد النهائي بسعر 1470 دينارا للدولار الواحد”.

 

وحدد البنك المركزي العراقي سعر بيع وشراء الدولار داعيا الحكومة الى دعم الفئات الهشة التي ستتأثر مباشرة خصوصاً بأي إجراء لتغيير سعر الصرف.

وذكر البنك في بيان تلقى “راديو دجلة” نسخة منه (19 كانون الاول 2020)، أنه “خلال الأشهر الأخيرة من هذا العام، تمت مداولات مكثفة مع رئيس الوزراء ووزير المالية والسلطة التشريعية، بشأن الوضع الاقتصادي عموماً والأزمة المالية التي تمر بها المالية العامة بسبب انخفاض أسعار النفط وإنتاجه والتحديات الاقتصادية والصحية”.

وأضاف، “كما عقد مجلس إدارة البنك المركزي عدداً من الاجتماعات استضاف في بعضها وزير المالية لذات الغرض”.

وحسب البيان أوضح البنك ما يلي:

1- إن التشوهات الهيكلية في الاقتصاد العراقي هي التي أفقرت المالية العامة وقيدّت قدرة الإصلاح التي تسعى إليها الحكومة ووزارة المالية. فليس مصادفة أن يكون الوضع المالي بهذا السوء، ولا هو وليد السنة الحالية أو التي قبلها، ولكنه تأصل للأسف منذ أكثر من عقد ونصف بسبب قيادة السياسة للاقتصاد وتغليب التفكير السياسي وأولويات السياسيين على الفكر الاقتصادي وأولويات التنمية وقواعد العلاقة بين السياسة الاقتصادية من جهة والسياستين المالية والنقدية من جهة أخرى.. فتخلفت السياسة المالية عن أداء أدوارها، وانشغلت السياسة النقدية بترميم مخرجات السياسة المالية المرتبكة.

2- إن تبعية السياسة الاقتصادية والمالية لطموحات السياسيين ومشاغلهم، أودت بآخر النماذج المقبولة للإدارة المالية في العراق، وحصرت دور تلك الإدارة بتوزيع الموارد النفطية على متطلبات إدامة الحياة كالرواتب والمتطلبات التشغيلية، ولم تتصدَ وزارة المالية لأدوارها وموقعها الريادي في الشأن الاقتصادي. فضلا عن كونها افتقرت إلى العديد من المعلومات الاقتصادية والمالية التي يمكن أن تسّهل عليها وعلى متخذ القرار في الدولة توجيه الأهداف قصيرة ومتوسطة الأمد. الأمر الذي يستدعي التوجه الفاعل لبناء قواعد بيانات اقتصادية ومالية تسهل اتخاذ القرارات وتخدم التنبؤات.

3- بسبب هذهِ الأحوال مجتمعة، لم يكن أمام البنك المركزي إلا التدخل في أكثر من مناسبة، لدعم المالية العامة وإنقاذ متطلبات الانفاق العام الحرجة.. غير أن ذلك لا يعني أن هذهِ التدخلات تبقى مفتوحة بلا ضوابط ولا نهايات.

4- من جانب آخر.. يتفهم البنك المركزي المصاعب التي تواجه نوايا الإصلاح التي تتجه الحكومة للقيام بها، ولكن ذلك لا يمنع من رهن أية خطوات يمكن أن تقوم بها السلطة النقدية بخطوات فاعلة لإجراء الإصلاحات التي تمس حتماً مؤسسات السلطة المالية، وخصوصاً مؤسسات الجباية الفاعلة، الكمارك والضرائب، ومؤسسات الجباية العامة الأخرى، وأن يجري ترشيق الانفاق وترشيده، وكل ذلك يعتمد على الإرادة السياسية لمؤسسات الدولة العليا التي تدعم توجهات السلطة المالية لتحقيق ذلك.

ويتطلب الأمر توجه الحكومة لدعم الفئات الهشة التي ستتأثر حتماً بشكل مباشر خصوصاً بأي إجراء لتغيير سعر الصرف.

5- سيكون للسلطة التشريعية دور مهم في دعم توجه البنك المركزي لتعديل سعر صرف العملة الأجنبية، إذ أن عدم اتخاذ مثل هذا القرار قد يجعلنا مضطرين لاتخاذ قرارات صعبة قد تضع العراق في حالة مشابهة لما تعرضت إليه دول مجاورة.

كما يتوجب التأكيد هنا بأن هذا التغيير (التخفيض) في قيمة الدينار العراقي سيكون لمرة واحدة فقط ولن يتكرر، وسيدافع البنك المركزي عن هذا السعر واستقراره بدعم من احتياطاته الأجنبية التي لم تزل بمستويات رصينة تمكنه من ذلك.

6- إن الأزمة المالية التي تعرض لها العراق بسبب جائحة كورونا وما أسفرت عنه من تدهور أسعار النفط وتراجع الإيرادات النفطية، أدى ذلك إلى حدوث عجز كبير في الموازنة العامة واضطرار وزارة المالية إلى الاقتراض من المصارف وإعادة خصمها لدى البنك المركزي وبمبالغ كبيرة، لغرض دفع الرواتب وتلبية الاحتياجات الإنفاقية الأخرى المتعلقة بالخدمات المقدمة للمواطنين، كما أن الاستمرار بسعر الصرف الحالي، الذي لا يتناسب بجميع الأحوال مع معدلات أسعار الصرف لدى الدول الأخرى أصبح يشكل عائق كبير لإجراء التنمية الحقيقية وتعزيز التنافسية للإنتاج المحلي الأمر الذي دفع البنك المركزي إلى التفكير الجدّي بالاستجابة لمتطلبات تمويل الموازنة بسعر الصرف الذي يتيح توفير الموارد الكافية لتغطية هذه الاحتياجات وضمان انسيابية دفع الرواتب والمتطلبات الحرجة للإنفاق الحكومي، وحرصاً من البنك على تفادي استنزاف احتياطياته الأجنبية، والتي تمثل الرافعة المالية الأساسية للاستقرار النقدي في العراق، وحرصه على اسناد المالية العامة، باعتباره مستشار الحكومة والمسؤول عن مسك حساباتها.

وتأسيسا على ما تقدم، فقد قرر البنك المركزي العراقي تعديل سعر صرف العملة الأجنبية وكما يلي:

1450 دينار لكل دولار سعر شراء العملة الأجنبية من وزارة المالية

1460 دينار لكل دولار سعر بيع العملة الأجنبية للمصارف

1470 دينار لكل دولار سعر بيع العملة الأجنبية للجمهور

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى